أبي نعيم الأصبهاني
97
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
* حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن علي بن المثنى ثنا عبد الصمد بن يزيد مردويه قال سمعت الفضيل يقول : المؤمن يهمه الهرب بذنبه إلى اللّه ، يصبح مغموما ويمسى مغموما ، قال : وسمعت الفضيل يقول : حسناتك من عدوك أكثر منها من صديقك ، قيل : وكيف ذاك يا أبا على ؟ قال : إن صديقك إذا ذكرت بين يديه قال : عافاه اللّه ، وعدوك إذا ذكرت بين يديه يغتابك الليل والنهار . وإنما يدفع المسكين حسناته إليك ، فلا ترض إذا ذكر بين يديك أن تقول : اللهم أهلكه لا بل ! أدع اللّه : اللهم أصلحه ، اللهم راجع به ، ويكون اللّه يعطيك أجر ما دعوت به ، فإنه من قال لرجل اللهم أهلكه فقد أعطى الشيطان سؤاله ، لأن الشيطان إنما يدور على هلاك الخلق . قال : سمعت الفضيل ابن عياض يقول : درجة الرضا عن اللّه عز وجل درجة المقربين ليس بينهم وبين اللّه تعالى إلا روح وريحان . * حدثنا إبراهيم بن عبد اللّه بن إسحاق ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا محمد بن يزيد بن خنيس قال قال رجل : مررت ذات يوم بفضيل بن عياض فقلت له : أوصني بوصية ينفعني اللّه بها قال : يا عبد اللّه أخف مكانك واحفظ لسانك واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات كما أمرك . * حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا محمد بن علي قال سمعت إبراهيم بن الشماس يقول قال رجل للفضيل بن عياض : أوصني ، قال أخف مكانك لا تعرف فتكرم بعملك ، واخزن لسانك إلا من خير ، وتعاهد قلبك أن لا يقسو ، وهل تدرى ما قساوة من أذنب . * حدثنا إبراهيم بن عبد اللّه ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا أبو النضر ثنا إسماعيل بن عبد اللّه العجلي قال سمعت أبا جعفر محمد بن عبد اللّه الحذاء يقول : وقفنا للفضيل بن عياض على باب المسجد الحرام ونحن شبان علينا الصوف ، فخرج علينا ، فلما رآنا قال : وددت أنى لم أركم ولم تروني ، أتروني سلمت منكم أن أكون ترسا لكم حيث رأيتكم وتراءيتم لي ! لأن أحلف عشرا إني